السيد محمد تقي المدرسي
73
فاطمة الزهرا (ع) قدوة وأسوة
التَّنْزِيلِ وَمَهْبَطُ جَبْرَئِيلَ وَمَحَلُّ مِيكَائِيل ، انْقَلَبَتْ بَعْدَكَ يَا أَبَتَاهْ الْأَسْبَابُ وَتَغَلَّقَتْ دُونِيَ الْأَبْوَابُ ، فَأَنَا لِلدُّنْيَا بَعْدَكَ قَالِيَةٌ وَعَلَيْكَ مَا تَرَدَّدَتْ أَنْفَاسِي بَاكِيَةٌ ، لَا يَنْفَدُ شَوْقِي إِلَيْكَ وَلَا حُزْنِي عَلَيْكَ » . ثُمَّ نَادَتْ : يَا أَبَتَاهْ وَالُبَّاهْ ، ثُمَّ قَالَتْ : إِنَّ حُزْنِي عَلَيْكَ حُزْنٌ جَدِيد * وَفُؤَادِي وَاللَّهِ صَبٌّ عَنِيدُ كُلَّ يَوْمٍ يَزِيدُ فِيهِ شُجُونِي * وَاكْتِئَابِي عَلَيْكَ لَيْسَ يَبِيدُ جَلَّ خَطْبِي فَبَانَ عَنِّي عَزَائِي * فَبُكَائِي كُلَّ وَقْتٍ جَدِيدُ إِنَّ قَلْباً عَلَيْكَ يَأْلَفُ صَبْراً * أَوْ عَزَاءً فَإِنَّهُ لَجَلِيد ثُمَّ نَادَتْ : يَا أَبَتَاهْ انْقَطَعَتْ بِكَ الدُّنْيَا بِأَنْوَارِهَا وَزَوَتْ زَهْرَتُهَا وَكَانَتْ بِبَهْجَتِكَ زَاهِرَةً ، فَقَدِ اسْوَدَّ نَهَارُهَا فَصَارَ يَحْكِي حَنَادِسَهَا رَطْبَهَا وَيَابِسَهَا ، يَا أَبَتَاهْ لَا زِلْتُ آسِفَةً عَلَيْكَ إِلَى التَّلَاقِ ، يَا أَبَتَاهْ زَالَ غَمْضِي مُنْذُ حَقَّ الْفِرَاقُ ، يَا أَبَتَاهْ مَنْ لِلْأَرَامِلِ وَالمَسَاكِينِ وَمَنْ لِلْأُمَّةِ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ ، يَا أَبَتَاهْ أَمْسَيْنَا بَعْدَكَ مِنَ المُسْتَضْعَفِينَ ، يَا أَبَتَاهْ أَصْبَحَتِ النَّاسُ عَنَّا مُعْرِضِينَ وَلَقَدْ كُنَّا بِكَ مُعَظِّمِينَ فِي النَّاسِ غَيْرَ مُسْتَضْعَفِينَ ، فَأَيُّ دَمْعَةٍ لِفِرَاقِكَ لَا تَنْهَمِلُ ؟ وَأَيُّ حُزْنٍ بَعْدَكَ عَلَيْكَ لَا يَتَّصِلُ ؟ وَأَيُّ جَفْنٍ بَعْدَكَ بِالنَّوْمِ يَكْتَحِلُ وَأَنْتَ رَبِيعُ الدِّينِ وَنُورُ النَّبِيِّينَ ؟ ! فَكَيْفَ لِلْجِبَالِ لَا تَمُورُ وَلِلْبِحَارِ بَعْدَكَ لَا تَغُورُ ؟ وَالْأَرْضُ كَيْفَ لَمْ تَتَزَلْزَلْ ؟ رُمِيتُ يَا أَبَتَاهْ بِالخَطْبِ الجَلِيلِ وَلَمْ تَكُنِ الرَّزِيَّةُ بِالْقَلِيلِ ، وَطُرِقْتُ يَا أَبَتَاهْ بِالمُصَابِ الْعَظِيمِ وَبِالْفَادِحِ المُهُولِ . بَكَتْكَ يَا أَبَتَاهْ الْأَمْلَاكُ وَوَقَفَتِ الْأَفْلَاكُ ، فَمِنْبَرُكَ بَعْدَكَ مُسْتَوْحَشٌ ، وَمِحْرَابُكَ خَالٍ مِنْ مُنَاجَاتِكَ ، وَقَبْرُكَ فَرِحٌ بِمُوَارَاتِكَ ، وَالجَنَّةُ مُشْتَاقَةٌ إِلَيْكَ وَإِلَى دُعَائِكَ وَصَلَاتِكَ .